(إسطنبول) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن حراس الحدود الأتراك يطلقون النار على طالبي اللجوء السوريينويضربونهم عندما يحاولون دخول تركيا، ما يتسبب في مقتل وإصابة عدد منهم بجروح خطيرة. على السلطات التركية التوقف عن صدّ طالبي اللجوء السوريين على الحدود، والتحقيق في استخدام القوة المفرطة من قبل حرس الحدود.

بحسب ضحايا وشهود وسكان سوريين محليين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، استخدم حراس حدود أتراك في مارس/آذار وأبريل/نيسان العنف ضد طالبي لجوء ومهربين سوريين فقتلوا 5 أشخاص، منهم طفل، وأصابوا 14 آخرين إصابات خطيرة. تقول وزارة الخارجية التركية إنها تتبنى "سياسة الباب المفتوح" للسوريين، رغم أنها شيدت جدارا جديدا على الحدود.

قال جيري سيمبسون، باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "رغم أن كبار المسؤولين الأتراك يزعمون أنهم يستقبلون اللاجئين السوريين بحدود وأذرع مفتوحة، إلا أن حرس الحدود يُمارسون القتل والضرب ضدهم. إنه لأمر مروّع أن يُطلقوا النار على رجال ونساء وأطفال مصدومين، فارين من القتال والحرب العشوائية".

صدّ حرس الحدود التركي السوريين الذين حاولوا دخول تركيا منذ منتصف أغسطس/آب 2015 على الأقل. في أبريل/نيسان 2016، قالت هيومن رايتس ووتش إن حراس الحدود الأتراك – في إطار تنفيذ قرار إعلاق الحدود الذي بات ساريا منذ سنة– أطلقوا النار على سوريين فارين من تقدم قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (داعش) شمال شرق حلب. كماكشفت هيومن رايتس ووتش عن صدّ حراس الحدود الأتراك لآلاف النازحين الفارين من مخيمات قريبة من الحدود، استهدفت بقصف مدفعي في 13 و15 أبريل/نيسان.

مازالت أعمال العنف تهدد السوريين المهجرين بسبب القتال. بحسب شهود، حوالي الساعة 5 مساء يوم 5 مايو/أيار، استهدفت 3 غارات جوية مخيم كمونة الذي يأوي 4500 نازح سوري قرب قرية سرمدا، شمال محافظة إدلب، على بعد 5 كلم من الحدود التركية التي تزداد الصعوبة في اجتيازها. قال مصدر إغاثي مستقل في تركيا لـ هيومن رايتس ووتش إن المسعفين انتشلوا 20 جثة، بينها لطفلين، وإن 37 طفلا على الأقل أصيبوا، بينهم 10 خسروا طرفا أو عدة أطراف ونُقلوا إلى تركيا لتلقي العلاج.

استنادا لـ "الدفاع المدني السوري"، أصيبت أيضا 7 نساء و4 أطفال في 24 أبريل/نيسان 2016 لما سقطت 3 قذائف مدفعية أطلقتها القوات السورية الحكومية على مخيم الإيقاع للنازحين قرب قرية الزوف، على مسافة 6 كلم شمال شرق معبر خربة الجوز – غوفاتشي. بحسب أشخاص يعيشون فيه، يأوي مخيم الإيقاع عديدا من السوريين الذين صدهم حرس الحدود التركي سابقا.

قابلت هيومن رايتس ووتش ضحايا وشهود عن 7 حوادث حصلت بين الأسبوع الأول من مارس/آذار و17 أبريل/نيسان. في هذه الحوادث أطلق حراس الحدود الأتراك النار وقتلوا 3 طالبي لجوء (امرأة ورجل وصبي عمره 15 سنة) ومهرّب، وضربوا مهربا آخر حتى الموت، وأطلقوا النار وأصابوا 8 طالبي لجوء آخرين، منهم 3 أطفال (3 و5 و9 سنوات)، واعتدوا بعنف على طالبي لجوء. تحدث سوريون يعيشون قرب الحدود عن الفترة التي لحقت عمليات إطلاق النار والضرب، وقالوا إن حراس الحدود أطلقوا عليهم النار لما حاولوا انتشال الجثث قرب الجدار الحدودي. أحد الشهود صور مقطع فيديو يُظهر ضحايا مقتولين وآخرين على قيد الحياة، وأطلع هيومن رايتس ووتش عليه.

في 4 مايو/أيار، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة شملت هذه النتائج إلى وزير الداخلية التركي، ودعت تركيا إلى التحقيق في هذه المزاعم، وأمر الحراس بعدم إطلاق النار على طالبي اللجوء، وإعادة فتح الحدود أمام السوريين الباحثين عن الأمان.

حصلت 6 من الهجمات التي تحدث عنها الشهود قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي، حوالي 50 كلم جنوب مدينة أنطاكيا التركية. كما جدّت حادثة سابعة قرب بلدة الدرية الحدودية. قال 7 من الأشخاص المصابين إنهم بقوا فترة في مخيم صلاح الدين للنازحين في قرية خربة الجوز المطلة على الجدار الحدودي الذي شيدته تركيا حديثا. قال معظمهم، وآخرون سافروا مباشرة إلى الحدود، إنهم فروا مؤخرا من القتال الدائر في حلب ومحيطها.