جنيف- أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الخميس خلال ندوة نظمها بالتعاون مع منظمة "ساريد" الدولية على هامش جلسات مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والثلاثين، على ضرورة أن تسعى الدول العربية لتمكين مواطنيها من حقوقهم المشروعة ووقف سياسات التقييد المنتهجة في التعامل مع حقوق الإنسان، محذرًا من أن استمرار الأزمة الخليجية في صورتها الحالية يؤثر بشكل واسع النطاق على حقوق المواطنين المدنيين في دول الخليج.

وتحدث الناشط الحقوقي "كمال عيفي" خلال الندوة عن تداعيات الأزمة الخليجية على مواطني دول الخليج، موضحًا أن تلك التداعيات تركت أثرًا خطيرًا على كافة الأصعدة، وأثرت بشكل مباشر على الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمواطنين، مبينًا أن التحشيد والتجييش الإعلامي بين الدول الخليجية تبقى آثاره متواصلة على المدى البعيد، ما يستدعي العمل على وقفه ومعالجة ما نجم عنه على وجه السرعة.

وأوضح أن الأزمة الخليجية تسببت في انتهاك الحق في العمل والتنقل والتعليم، والحق في لم شمل الأسر، داعيًا المجتمع الدولي والمقررين الخواص للأمم المتحدة لتحمل كافة مسؤولياتهم تجاه الانتهاكات التي يعاني منها مواطنو دول الخليج، خاصة وأنهم لا يستطيعون الاستفادة من الإجراءات المحلية في هذا السياق الذي لا يخضع غالباً للقضاء باعتباره "من الأعمال السيادية للدولة".

فيما أوضح "جويل هاكيزمزا" من منظمة ساريد الدولية، أن من يدفع  ثمن هذه الأزمة في الدرجة الأولى هم مواطنو دول الخليج، مطالبًا بوقف الإجراءات التي أثرت ليس فقط على مواطني دولة قطر وإنما جميع دول الأزمة، مؤكدا أن أي خلاف سياسي لا يجب أن يدفع ثمنه المدنيين، محذراً من أن إطالة أمد الإجراءات الحالية قد يجعلها دائمة. لا سيما أن الإجراءات الحاصلة تمثل خرقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبشكل خاص للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتي توجب على الدول حماية الحقوق العمالية والأسرية لمواطنيهم وحقهم في التعبير عن آرائهم بحرية.

فيما تطرق مستشار العمليات لدى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، محمود جواد، لسياسات قمع نشطاء المجتمع المدني في البحرين.ولفت إلى أن السلطات البحرينية لا زالت تواصل اتخاذ الإجراءات التقييدية على نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان فيها، منوهًا لحادثة منع البحرين دخول المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمسألة بالتعذيب.

وبيّن جواد تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين للمعاملة القاسية و اللاإنسانية داخل السجون، بما في ذلك عمليات التعذيب واحتجازهم في ظروف سيئة ومنعهم من الحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، لافتًا إلى اعتقال ما يقرب من 20 ناشطًا بشكل تعسفي خلال الأسبوع الأخير من شهر تمّوز/يوليو الماضي.

من جانبها، لفتت الباحثة لدى المرصد الأورومتوسطي "إيمان زعيتر" في ورقتها، والتي تناولت حق الأطفال في التعليم في العراق، إلى أن نظام التعليم العراقي يعاني من خلل واضح في جميع جوانبه، موضحة أن العمليات العسكرية في مدن وبلدات العراق أدت إلى تغيير المناهج الدراسية، وفقًا لمعتقدات الجماعات التي تسيطر على هذه البلدات، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من المدارس وتقليص عدد أعضاء الطاقم التدريسي بسبب إجبارهم على الهجرة أو اعتقالهم، الأمر الذي أدى إلى عزوف الطلبة عن استكمال تعليمهم.

وأوضحت زعيتر خلال كلمتها أن معظم المؤسسات التعليمية في العراق تحولت إلى ساحة للصراع الطائفي ووسيلة للتحشيد الطلابي وانخراط الطلاب في الميليشيات وزجهم في النزاعات المسلحة بحجة محاربة ما يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية، داعية السلطات العراقية إلى تحمل كافة مسؤولياتها تجاه المواطنين العراقيين، خاصة وزارتي التربية والتعليم في العراق، وتجنيب المؤسسات التعليمية الصراعات الطائفية.