جنيف- استعرض المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان شهادات وقصصاً إنسانية مروعة لضحايا انتهاكات الحرب الدائرة في اليمن، وقال إن خلف الأرقام حكايا لعائلات مكلومة وأطفالٍ تعرضوا للتجنيد الإجباري ونساءٍ ورجالٍ عذّبوا بلا رحمة، مؤكدًا على ضرورة أن تتحمل كافة أطراف النزاع المسلح في اليمن المسؤولية الإنسانية والقانونية، ومطالبًا الأمم المتحدة العمل على المحاسبة على الانتهاكات ووقف النزيف المستمر منذ 4 سنوات في اليمن وإنقاذ المدنيين من شبح الحرب والمجاعات والفقر المدقع الذي يلاحقهم منذ سنوات.

   منذ بداية الحرب في اليمن في آذار/مارس 2015، قتل أكثر من 1400 طفل على يد أطراف الصراع المختلفة   

علاء البرغوثي، ممثل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

ودعا الأورومتوسطي، خلال ندوة عقدتها منظمة سام للحقوق والحريات في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وناقشت حالة حقوق الإنسان في اليمن، المجتمع الدولي إلى البناء على الجرائم التي تم توثيقها في تقرير لجنة الخبراء الأمميين والتحرك الفوري والعاجل للضغط على جميع الأطراف المشاركة في احتجاز وتعذيب المدنيين في اليمن من أجل التوقف الفوري عن سياسات الإخفاء القسري والتعذيب الممنهج وجميع أنواع سوء المعاملة الأخرى، وللكشف عن كافة السجون والمعتقلات السرية في البلاد، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار “علاء البرغوثي" في كلمته باسم المرصد الأورومتوسطي إلى الإحصائيات والأرقام الصادمة لحجم الانتهاكات في اليمن، مبينًا أنه ومنذ بداية الحرب في اليمن في آذار/مارس 2015، قتل أكثر من 1400 طفل على يد القوات المتنازعة، كـ ميليشيا الحوثي/صالح والقوات اليمنية الحكومية المدعومة من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وفق ما رصدته الأمم المتحدة.

وتحدث الباحث في الأورومتوسطي عن شهادات حية لأطفال ومدنيين يمنيين تعرضوا للانتهاكات حقوقية، حيث كشف عن شهادات وثقتها منظمة سام للحقوق والحريات تبين حجم الضرر والتعذيب الذي تعرض له المدنيون، وتضمنت الشهادات توثيقاً لانتهاكات بحق أطفال جندتهم ميليشيا الحوثي، أو سجناء تعرضوا للتعذيب الجسدي والجنسي والاعتداء الجماعي في سجون سرية تديرها تشكيلات مسلحة تتبع لدولة الإمارات العربية المتحدة، العضو في التحالف العربي، أو معتقلين سياسيين استخدموا كدروع بشرية.

من جهته، استعرض رئيس منظمة سام للحقوق والحريات "توفيق الحميدي" نتائج التقرير السنوي الثاني للعام 2017 الذي توصلت إليها منظمته حول حالة حقوق الإنسان في اليمن، موضحاً أنّ فريق منظمته رصد ما يقارب 68 ألف انتهاكًا بحق اليمنيين، توزعت بين القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والاعتقال في السجون السرية وانتهاكات حقوق الأطفال والنساء، والانتهاكات المتعلقة بالتعليم والمؤسسات التعليمية، والأضرار التي لحقت بالبيئة، إضافة إلى معاناة اليمنين في الخارج.

وأكد الحميدي أنّ منظمته عملت وفق منهجية واضحة منحازة للإنسان بغض النظر عن الجهة المنتهكة، مشيرًا إلى أن مختلف الجهات في اليمن متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان بنسب متفاوتة.

وطالب "الحميدي" خلال كلمته المجتمع الدولي بالضغط على جميع الأطراف لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن من خلال إيجاد حل يضمن وقف القتال الذي مازال يخلف المزيد من المعاناة خاصة للأطفال والنساء، والعمل على ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وشدد الحميدي على ضرورة أن تفرج كافة الأطراف بشكل فوري عن المعتقلين في مناطق سيطرتها، وفتح تحقيق في أسباب تعذيب ووفاة بعض المعتقلين في تلك السجون.

ودعا "الحميدي" دول التحالف لفتح تحقيق جدي في سقوط ضحايا مدنيين لطيران التحالف ومحاسبة المتسببين، وإجراء مراجعة شاملة لبنك الأهداف وقواعد الاشتباك خاصة في المناطق السكانية والقريبة من المواقع العسكرية وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

وحول الانتهاكات لحقوق الصحفيين، أوضح "البرغوثي"، أنّ العام الجاري شهد تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات ضد الصحفيين، شملت عمليات قتل واعتقال واخفاء القسري لصحفيين يمنيين، حيث أصبحت اليمن ساحة رئيسية لتكميم الأفواه واستهداف الإعلاميين، فضلًا عن أنها سُجلت كواحدة من أسوأ البلدان في انتهاك حقوق الصحفيين. حيث لقي نحو 27 صحفيًا مصرعهم منذ إعلان قوات التحالف العربي العملية العسكرية في اليمن في أواخر شهر مارس/آذار من عام 2015.

ودعا "البرغوثي في كلمته باسم الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم الحرب التي تٌرتكب بحق المدنيين في اليمن بما يفضي إلى إحالة مرتكبي الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية، مشدداً على ضرورة أن تلتزم جميع أطراف النزاع في اليمن بالاتفاقات والمعاهدات الدولية لحماية المدنيين وتجنيبهم ويلات الحروب وضرورة التمييز بين المدنيين والعسكريين وأخذ الاحتياطات اللازمة ومنح سلامة وحرية المدنيين والسجناء في اليمن الأولوية القصوى.