عمّان- أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه جراء إغلاق موقع التدوينات القصيرة "تويتر" منذ عدة أيام وبشكل متتالٍ عشرات الحسابات على منصته، والتي تخص أردنيين من بينهم شخصيات سياسية وحقوقية وصحافية.

   عمليات الإغلاق يُخشى أن يكون الغرض الأساسي منها سياسي، وليس لمخالفتها معايير النشر   

غادة الشيخ، الباحثة في الأورومتوسطي

 وأشار المرصد الحقوقي -مقرّه جنيف- في بيان صحفي اليوم إلى أنّ حملة إغلاق حسابات بعض الناشطين والمدونين بدأت منذ يوم الخميس الماضي 17 كانون الأول/ديسمبر، إذ تفاجأ مغردون ونشطاء أردنيون بإغلاق حساباتهم على توتير دون سابق إنذار من الموقع أو بيان الأسباب التي دفعت الموقع إلى إغلاق تلك الحسابات.

وبيّن الأورومتوسطي أنّه وثّق إغلاق "تويتر" 19 حسابًا أردنيًا، بينها حساب مركز الشفافية الأردني المتخصص بمتابعة قضايا الفساد من خلال التقارير والدراسات التي يعدها، وحساب النائب في البرلمان الأردني ديمة طهبوب والمعروف عن تفاعلها عبر "توتير" وردودها على استفسارات المواطنين، إضافة إلى إغلاق حسابات بعض النشطاء الحقوقيين والإعلاميين.

وذكر بعض النشطاء الذين تم إغلاق حساباتهم أنّه عند محاولة الدخول إلى الحساب، أو نشر تغريدة، تظهر صفحة بيضاء تخبرهم بإغلاق الحساب بشكل مؤقت، وأنّ عليهم إدخال رمز سيصلهم عبر رسالة نصية، لكن اللافت أن أغلب من أُغلقت حساباتهم لم تصلهم رسائل نصية تحمل رمز الدخول إلى تويتر، وأنّ من وصلتهم رسائل لم يستطيعوا الولوج إلى حساباتهم.

وذكر الأورومتوسطي أنّ عملية إغلاق الحسابات لم تكن الأولى، إذ شهد عام 2019 إغلاق "تويتر" مئات الحسابات لمعارضين سياسيين وحقوقيين، ما دفع النشطاء لإطلاق عدة حملات تندد بممارسات شركة "تويتر"، في ظل تأكيدهم على عدم خرق قواعد السلوك والنشر المطبقة لدى الموقع.

وأضاف الأورومتوسطي أنّ بعض النشطاء الذين أغلقت حساباتهم اتهموا مواقع التواصل الاجتماعي بالاستجابة لضغوطات دول تتّخذها مقراً لها، وتحديداً في المنطقة العربية. إذ أنّ معظم الحسابات المغلقة تتبع لنشطاء ومعارضين سياسيين، في حين لا يتخذ الموقع أيّة إجراءات بحق حسابات مقربة من بعض الحكومات العربية، والتي لا تنفك عن بث خطاب الكراهية، وممارسة التهديد والتشويه ضد النشطاء والشخصيات المعارضة.

وعبّرت الباحثة في الأورومتوسطي غادة الشيخ عن استغرابها من المعايير التي تتبعها شركة "توتير" في إغلاق وإيقاف الحسابات لا سيما أنّ عملية الإغلاق تتم دون تحذير مسبق أو بيان الأسباب، ما يثير شكوكًا حول الأهداف الحقيقية من إغلاق تلك الحسابات. وأضافت الشيخ أنّ "عمليات الإغلاق يُخشى أن يكون الغرض الأساسي منها سياسي، وليس لمخالفتها معايير النشر".

وفي نهاية بيانه طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان شركة "تويتر" بمراجعة سياساتها تجاه حسابات النشطاء والمدوّنين، وضرورة احترام حرية الرأي والتعبير المكفولة في القوانين الدولية لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من الاتفاقيات التي كفلت حرية الرأي والتعبير ونقل ومشاركة المعلومة دون تقييد أو حظر، مضيفًا أنّ "تويتر" ملزمة بتقديم الأسباب المنطقية التي دفعتها إلى إغلاق تلك الحسابات "إن وجدت" والعمل على إعادة تفعيل تلك الحسابات.