جنيف- أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة اختطاف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) طفلة من مدينة عامودا شمال شرقي سوريا، بهدف على ما يبدو زجّها في معسكرات التجنيد الإجباري، مطالبًا الجهات الدولية المعنية بضرورة التدخل ووقف الانتهاكات المتلاحقة بحق الأطفال في مناطق سيطرة (قسد).

    بالرغم من إعلان الأمم المتحدة توقيع خطة عمل مع (قسد) تتضمن وقف تجنيد الأطفال دون سن 18، وعدم استخدام الأطفال كمقاتلين في صفوفها وإخلاء سبيلهم، إلا أن تلك الخطة لم يتم تنفيذها إلى اليوم، وما يؤكد ذلك تصاعد عمليات اختطاف الأطفال وتجنيدهم   

 

وقال المرصد الحقوقي الدولي ومقرّه جنيف، في بيان صحفي الأحد، إنّه وثق اختطاف (قسد) الطفلة "رونيدا داري" (11 عامًا) من مدينة عامودا بريف الحسكة الشمالي مساء الإثنين 29 يونيو الماضي، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، وسط مخاوف حقيقية من زجها في المواقع العسكرية أو جبهات القتال شمال شرقي سوريا.

واطلع الأورومتوسطي على منشور لوالد الطفلة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أكّد فيه اختطاف (قسد) لطفلته، وكشف عن رفض تلك القوات التعاطي معه أو تزويده بأيّة تفاصيل عن عملية الاختطاف، وامتنعوا عن إبلاغه حتى بمكان تواجد طفلته.

وأوضح الأورومتوسطي أنّ عملية اختطاف الطفلة "رونيدا" ليست الأولى، إذ تنتهج (قسد) سياسة تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات العكسرية قسرًا دون الالتفات إلى الحماية الخاصة التي أقرّها القانون لهم، مبينًا أنّ عدد الأطفال المجنّدين قسرًا في معسكرات (قسد) وصل إلى 86 طفلًا حتى مطلع الشهر الحالي.

وشدّد الأورومتوسطي على حظر القانون الدولي الإنساني مشاركة الأطفال في النزاعات المسلّحة، منوها إلى أن مشاركة الأطفال في الأعمال العدائية انتهاك للقواعد الإنسانية.

وذكر أنه بالرغم من إعلان الأمم المتحدة توقيع خطة عمل مع (قسد) تتضمن وقف تجنيد الأطفال دون سن 18، وعدم استخدام الأطفال كمقاتلين في صفوفها وإخلاء سبيلهم، إلا أن تلك الخطة لم يتم تنفيذها إلى اليوم، وما يؤكد ذلك تصاعد عمليات اختطاف الأطفال وتجنيدهم، معبرًا عن قلقه من تباطؤ الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها في إلزام تلك القوات بتطبيق خطة العمل الموقعة والتي توفر الحماية الكاملة لأولئك الأطفال من المشاركة في الأعمال القتالية.

وقال الأورومتوسطي إنّه نظرًا لخطورة تجنيد الأطفال بالنزاعات المسلّحة ووجوب التصدي لهذه الظاهرة، ومعاقبة من يقومون بزج الأطفال في النزاعات، فقد أدرج النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مادته الثامنة هذا السلوك ضمن جرائم الحرب في حالة النزاع المسلح الدولي: "تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميًا أو طوعيًا في القوات المسلّحة أو استخدامهم للمشاركة فعليًا في الأعمال الحربية"، وأيضًا في حالة النزاع المسلّح غير الدولي: "تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميًا أو طوعيًا في القوات المسلّحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعليًا في الأعمال الحربية".

وأكدّ الأورومتوسطي على ما جاء في البروتوكول الاختياري المنبق عن اتفاقية حقوق الطفل، والذي حظر على القوات المسلحة المتميزة عن القوات الوطنية أن تقوم تحت أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام من هم دون الثامنة عشرة من العمر في الأعمال الحربية، وينطبق هذا الحظر على المجموعات المسلّحة كافةً. مشددًا على ضرورة اتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليًا لمنع هذا التجنيد أو الاستخدام، بما في ذلك اعتماد التدابير القانونية اللازمة لحظر هذه الممارسات وتجريمها.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في نهاية بيانه قوات سوريا الديموقراطية إلى الإفراج الفوري عن الطفلة "داري"، ووقف كافة أشكال إشراك الأطفال في الصراع المسلح وتجنيبهم آثاره، محملًا إياها المسئولية الكاملة عن سلامة وأمن أولئك الأطفال.

كما طالب المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة إلى ضرورة التحرك الجدي لوقف الانتهاكات بحق الأطفال في مناطق سيطرة (قسد)، وإجبار تلك القوات على تنفيذ التزاماتها في حماية الأطفال وعدم إشراكهم في النزاع المسلح الدائر في سوريا.

خلفية

أُنشئت الإدارة الذاتية الكردية في مناطق شمال شرقي سوريا، إذ تسيطر على المنطقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي أُسست في مدينة القامشلي في 10 تشرين أول/أكتوبر 2015 وكان الهدف المعلن لها هو محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" بدعم مباشر من التحالف الدولي. بحسب توثيق الأورومتوسطي ومنظمات حقوقية أخرى، تتورط (قسد) بانتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان في مناطق سيطرتها في سوريا، تشمل القتل والاخفاء القسري والتعذيب وتجنيد الأطفال، والتغيير الديموغرافي.