حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من "الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة" التي يشهدها قرابة 20 ألف مدني، بينهم أكثر من 3500 طفل، يعيشون تحت القصف والاشتباكات العنيفة والمتواصلة في مخيم اليرموك منذ محاولة ما يعرف باسم "تنظيم الدولة الإسلامية – داعش" دخول المخيم والسيطرة عليه يوم الأربعاء الماضي، وهو ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل من ساكني المخيم حتى الآن.

 وأوضح الأورومتوسطي أن المخيم الذي يخضع لحصار خانق تفرضه القوات الحكومية السورية منذ قرابة سنتين يتعرض ولليوم الرابع على التوالي لقصف عنيف من قبلها، أصاب مناطق واسعة من المخيم، ولا سيما محيط جامع "فلسطين" و "شارع صفد"، ما أدى إلى وقوع عشرات الجرحى وتدمير أبنية كاملة.

وبين المرصد الأورومتوسطي أنه وفي الوقت الذي تقوم فيه القوات الحكومية السورية وأفراد من تنظيم "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" بمحاصرة شمال المخيم، تدور اشتباكات عنيفة جنوبه بين مسلحي "تنظيم الدولة الإسلامية – داعش"، مدعومين من عناصر "جبهة النصرة" من جهة، ومسلحين محليين من المخيم من جهة أخرى، بهدف محاولة منع عناصر تنظيم الدولة من السيطرة على باقي أجزاء المخيم، والذي يسيطر "تنظيم الدولة الإسلامية – داعش" على قرابة 80% من أحيائه وطرقه الرئيسية، ومنها "شارع صفد" و"المدارس" و"حيفا" و "ال15"، إضافة إلى "مشفى الباسل الطبي"، والذي توقف عن العمل منذ عام ونصف بسبب استهدافه بالقصف من قبل القوات الحكومية السورية، وأجزاء من "حي المغاربة" و"حي العروبة"، الذي ينتشر فيه قناصة يتبعون لتنظيم الدولة، فيما تدور اشتباكات عنيفة في "شارع لوبية".

وقال المرصد الحقوقي الدولي إن عدد سكان المخيم الذين قتلوا جراء القصف والاشتباكات منذ الأربعاء 1/4/2015 وصل إلى 12 شخصاً، منهم اثنان وُجدا دون رأس في إحدى حارات مخيم اليرموك، ويُعتقد أن عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية قاموا بقطع رأسيهما، فيما قُتل ثلاثة آخرون إثر قصف تنظيم الدولة للمخيم، وهم "جمال خليفة"، و"عبد اللطيف الريماوي"، و"محمد صالح عيس"، كما قُتل "محمد خير تميم" برصاص قناص يتبع لتنظيم الدولة، وقُتل "رضوان الأحمد" إثر قصف للقوات الحكومية السورية، وقُتل 5 آخرون أثناء الاشتباكات الدائرة بين المسلحين في المخيم، وهم "ماجد العمري"، و"عبد الله حسن عبد الله"، و "عمر الخطاب"، و"علاء درباس" و"عبد الله ماهر سالم"، فيما أعلنت مصادر من داخل المخيم عن مقتل 40 مسلحاً من أفراد تنظيم الدولة الإسلامية – داعش.

وبين المرصد الأورومتوسطي أن عشرات الشباب من المخيم تم أسرهم من قبل أفراد تنظيم الدولة، منهم 80 على الأقل تم اختطافهم في منطقة العروبة و"شارع المدارس"، بينهم فتاتان جرى اختطافهما من منزلهما في "شارع المدارس"، وناشطون إغاثيون.

ولفت الأورومتوسطي إلى أن الأوضاع الإنسانية في المخيم مأساوية جداً، مشيراً إلى أن الخدمات الطبية، والتي كانت تعمل أساساً بأدنى مستوياتها بسبب الحصار المستمر للنظام السوري، تكاد تكون معدومة، في ظل وجود العشرات من الجرحى نتيجة القصف والاشتباكات المستمرة، مشيراً إلى استهداف مشفى فلسطين بقذيفة هاون، والذي يتواجد فيه حالياً عدد من الجرحى دون أي وحدات طبية بعد سيطرة أفراد من "تنظيم الدولة الإسلامية" عليه، إضافة إلى إصابة أحد أفراد الكوادر الطبية برصاص قناص أثناء قيامه بإسعاف مصابين.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن الاشتباكات العنيفة وانتشار القناصة وحظر التجوال أدى إلى منع سكان المخيم من الوصول إلى نقاط توزيع المياه، حيث بقي الأهالي داخل منازلهم، ما جعل العديد منهم يعيشون بدون ماء بسبب نفاذ الكميات المخزنة في البيوت، فيما نزح من استطاع من السكان إلى بعض المناطق المجاورة للمخيم كيلدا وببيلا.

وفي ضوء ذلك، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وكالة "الأونروا" و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" إلى العمل على فتح ممرات إنسانية لسكان المخيم، والتنسيق مع القوات السورية التي تحاصر المخيم لإجلاء عشرت الجرحى داخله. ووجه المرصد رسالة إلى المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان للضغط على النظام السوري لحماية سكان المخيم ورفع حصاره عنهم، بصفته المسؤول الأول عن أوضاعهم.